أبو علي سينا
104
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إنه حيوان مشى على قدميه عريض الأظفار ضحاك بالطبع ، ويقال للمثلث إنه الشكل الذي له ثلاث زوايا وذلك لأن اللوازم والخواص بل الفصول لا يدل بالوضع إلا على شيء ما يستلزمها أو يختص بها ، أما ما ذلك الشيء في ذاته وجوهره فلا يدل عليه إلا بالانتقال العقلي ، وإذا وضع الجنس دل على أصل الذات ثم يتم التعريف بإلحاق اللوازم والخواص به . قوله : ويجب أن يكون الرسم بخواص وأعراض بينة للشيء فإن من عرف المثلث بأنه الشكل الذي زواياه مثل القائمتين لم يكن رسمه إلا للمهندس أقول : هذا شرط آخر في جودة الرسم ، وقد سبق ذكره ، ولما كان حال الشيء في البيان والخفاء مختلفا ، وربما كان البين عند شخص خفيا عند آخر يكون بعض الأقوال رسوما عند قوم غير رسوم عند آخرين ، وما تمثل به في آخر الفصل وهو أن رسم المثلث بحال الزوايا لا يكون إلا للمهندس فالصحيح أنه لا يكون له أيضا إلا بحسب الاسم دون الماهية فإن المهندس ما لم يعرف حقيقة المثلث لا يمكن أن يعرف حال زواياه فكما كان من الحدود حدود شارحة للاسم ، وحدود دالة على الماهية فكذلك الرسوم . [ العاشر ] إشارة إلى أصناف من الخطأ تعرض في تعريف الأشياء بالحد والرسم .
--> وتخصيصه بتلك اللوازم والخواص ، واعلم أن الواضع ربما يتصور الأشياء بوجوه ومعان ويضع بإزاء تلك المعاني والوجوه ألفاظا ثم إن لتلك الالفاظ حقايق وماهيات في نفس الامر فتعريف الشئ بما وضع عليه اللفظ حده بحسب الاسم ، وبتلك الحقائق الثابتة في نفس الامر حده بحسب الحقيقة ، وقد يتصور الواضع حقيقة الشئ ويضع لها اللفظ وحينئذ يكون الحد بحسب الاسم والماهية واحدا ، وكما أن للماهية لوازم وخواص إذا عرفت بها يكون رسما بحسب الماهية كذلك المفهوم قد يكون له لوازم وخواص إذا عرف بها يكون رسما بحسب الاسم ولما كان المهندس لا يعلم حال زوايا المثلث الا بعد العلم بحقيقته كان تعريف المثلث بحال زواياه لا يكون رسما بحسب الحقيقة بالقياس اليه لان العالم بحقيقة الشئ لا فائدة له في رسمه ، نعم يجوز أن يكون رسما له بحسب الاسم فإنه ربما لم يتصور مفهوم المثلث وكان مفيدا له في معرفة المفهوم . م